السيد نعمة الله الجزائري
129
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 7 ] [ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 7 ] وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » من الكفر والمعاصي . وقال صلّى اللّه عليه وآله : لو تمنّوا الموت ، ماتوا عن آخرهم . « 1 » [ 8 ] [ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 8 ] قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) « تَفِرُّونَ مِنْهُ » وتخافون أن تتمنّوه بلسانكم مخافة أن يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم . « مُلاقِيكُمْ » : لاحق بكم . « 2 » « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » في دار الدنيا . « 3 » [ 9 ] [ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 9 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ » ؛ أي : أذّن لصلاة الجمعة . وذلك إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة . لأنّه لم يكن على عهد رسول اللّه نداء سواه . قال السائب بن زيد : كان لرسول اللّه بلال مؤذّن واحد . وكان إذا جلس على المنبر ، أذّن على باب المسجد . فإذا نزل أقام . ثمّ كان أبو بكر وعمر [ كذلك ] حتّى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل ، زاد أذانا . فأمر بالأذان الأوّل على سطح داره بالسوق يقال له الزوراء وكان يؤذّن له عليها . فإذا جلس عثمان على المنبر ، أذّن مؤذّنه ، فإذا نزل أقام للصلاة . فلم يعب ذلك عليه . « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » : فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متثاقلين . وقرأ ابن مسعود : فامضوا إلى ذكر الله » وهو المرويّ عن عليّ وأبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهم السّلام . وقيل : المراد بالذكر الخطبة التي تتضمّن ذكر اللّه والمواعظ . « وَذَرُوا الْبَيْعَ » . كلّ بيع تفوت فيه الصلاة ، فإنّه بيع حرام . لأنّ النهي يدلّ
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 433 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 493 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 434 .